الشيخ المحمودي

171

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

سرّك أن تكون أقوى النّاس فتوكّل على اللّه ، وإن سرّك أن تكون أكرم النّاس فاتق اللّه عزّ وجلّ ، وإن سرّك أن تكون أغنى النّاس فكن بما في يدي اللّه عزّ وجلّ أوثق بما في يديك ، يا أباذرّ لو أنّ النّاس كلهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من اعتصم باللّه نجّاه » . وقال أيضا : « من اعتصم باللّه لم يضره شيطان » . وقال عليه السّلام : « اعتصم في أحوالك كلها باللّه فإنّك تعتصم منه سبحانه بمانع عزيز ، ألجىء نفسك في الأمور كلها إلى إلهك ، فإنك تلجئها إلى كهف حريز » . رواها بأجمعها في الحديث السابع ، من الباب العاشر ، من أبواب جهاد النّفس ، من المستدرك : ج 2 ، ص 288 ، عن الآمدي في الغرر . وفي الحديث الأوّل ، من الباب الحادي عشر ، من الكتاب معنعنا ، بإسناده عن الجعفريات والمحاسن وقرب الإسناد ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : الإيمان له أركان أربعة : التوكل على اللّه ، والتفويض إليه ، والتسليم لأمر اللّه ، والرّضا بقضاء اللّه تعالى » . وفي الحديث التاسع عشر ، من الباب ، عن الكراجكي رحمه اللّه في معدن الجواهر ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : خصلة من عمل بها كان من أقوى النّاس . قيل : وما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : التوكل على اللّه عزّ وجلّ » . وفي الحديث الأخير ، من الباب ، نقلا عن تفسير الشيخ أبي الفتوح رحمه اللّه قال : « مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام يوما على قوم فرآهم أصحاء جالسين في زاوية المسجد ، فقال عليه السّلام من أنتم ؟ قالوا نحن المتوكلون . قال عليه السّلام : لا ، بل أنتم المتأكلة ، فان كنتم متوكلين فما بلغ بكم توكلكم ؟ قالوا : إذا وجدنا أكلنا ، وإذا فقدنا صبرنا . قال عليه السّلام : هكذا تفعل الكلاب عندنا .

--> ( 1 ) الآيات 1 - 3 ، من سورة الطلاق : 65 .